محمد بيومي مهران
122
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
لها « 1 » : وأما قوم إبراهيم ، فهناك من يجعلهم من المجموعة الآرامية التي تزوج منها إسحاق ويعقوب ، وسواء أصح هذا أم لا ، فأن قوم إبراهيم قد خرجوا من قلب الجزيرة العربية التي نشئوا فيها كجماعة من الجماعات السامية العديدة ، ولعل في تفكير إبراهيم في إسكان زوجته المصرية ، وابنه إسماعيل منها في منطقة مكة المكرمة ، هربا من ضرتها العجوز سارة ، لم يكن على الأرجح بمحض الصدفة ، ذلك لأن الصدفة لم يكن لها محل في تنظيم مثل هذه الخلافات العائلية عند رؤساء العشائر الأقدمين ، وإذا كان إبراهيم قد اختار هذه المنطقة ، فمما لا شك فيه أنه هو شخصيا كانت له صلات قرابة وصلات حلف وذمة مع سكانها ، وإلا لما اختار هذا المكان القفر البعيد مأوى لزوجته وابنه « 2 » . وهكذا يمكن القول أن إبراهيم الخليل كان عربيا خالصا من سلالة العرب العاربة التي يرتفع نسبها إلى سام بن نوح ، عليه السلام ، كما أنه سوف يكون أبا العرب العدنانية الذين هم أبناء ولده إسماعيل ، وهو بهذا جد العرب ، قبل أن يكون جد الإسرائيليين . هذا ويقدم لنا المؤرخون وجهتي نظر ، فيما يتصل بأور موطن الخليل عليه السلام ، الواحدة تذهب إلى أنها إنما تقع في جنوب العراق « 3 » ، بينما تذهب الثانية إلى أن « أور » هذه ليست من بابل ، ولا تقع على الخليج العربي ، بل هي من إقليم العراق الأعلى في منطقة الجزيرة بين دجلة و « الفرات » وأن هناك كثيرا من الأدلة التي تؤيد هذا
--> ( 1 ) كتابنا إسرائيل ص 160 - 164 ( 2 ) حسن ظاظا : الصهيونية العالمية وإسرائيل ص 26 - 27 . ( 3 ) تكوين 11 : 28 ، 31 ، 15 : 7 ، نحميا 9 : 7 وكذا W . Keller , op - cit , P . 42